Telegram Group & Telegram Channel
حيثُ
عندما تَطَلقت أمي ورحلت في حال سبيلها، أجبرنا والدي على عدم زيارتها، وكانت الأيام كفيلة بأن أنساها وأعتاد على زوجة أبٍّ سيئة… أخي الذي كان يغيب عن المنزل لليلةٍ أو اثنتين. لم يأبه حين يعود للعقاب الذي ينتظره، ومع الكثير من الركل والصفع كان يتظاهر أنه فاقد…
في تلك الليلة، كانت الريح تعوي في الخارج كأنها تبكي أحد الراحلين، وكان القمر حزينًا، يتوارى خلف الغيوم كوجه أمٍّ أرهقها الانتظار. جلستُ في ركن الغرفة، أراقب ظلال الأشياء التي ترقص فوق الجدران المتهالكة، وأستعيد في ذاكرتي ملامح لم تعد هنا، أصواتًا خافتة اندثرت مع الزمن، وحكاياتٍ كنتُ يومًا جزءًا منها… ثم انتهت.
منذ رحيل أمي، لم يعد للبيت معنى، صار جدرانًا باردة وسقفًا يثقلني كلما نظرتُ إليه. كان أبي رجلاً قاسيًا، لم يسأل يومًا كيف ننام، كيف نكبر، كيف نختنق في صمتنا. أما زوجته، فكانت تشبه هذا الليل… طويلة، سوداء، موحشة. اعتدنا أن نحيا في ظلّها كأننا أخطاء عابرة، واعتادت أن تسحق أرواحنا كأنها تقطع الأعشاب اليابسة تحت قدميها.
أخي وحده لم يقبل أن يكون جزءًا من هذه المأساة… كان يتمرد، يهرب ليالي طويلة، يعود مرهقًا، وعيناه تشتعلان بشيء لم أفهمه يومًا، كأن في داخله حلمًا أكبر من هذا المكان، أكبر من الألم. كان أبي يضربه بلا رحمة، لكنه ظل صامتًا، يبتسم وسط الركلات، كأن في صدره سرًا لن يبوح به لأحد.
وذات مساء، غاب طويلًا… ثم عاد، لكنه لم يكن كما كان. عاد جثةً، محمولًا بين ذراعين لا أعرفهما، وقد تسللت من شفتيه آخر ابتسامة. وقفتُ أمامه، كنتُ أراه وأرفض أن أصدق، كنتُ أسمع أبي يتنفس بعنف، وزوجته تبكي بدموع زائفة، بينما كان الليل طويلًا، وكان القمر أكثر حزنًا من ذي قبل.
في تلك الليلة، حين فتشتُ تحت وسادته، وجدتُ رسالة، كانت الكلمات ترتجف فوق السطور، وكأن يده كانت تكتبها في العتمة، خائفًا أن يراها أحد…
“لا تخبر أمنا، فهي لا تحتمل الفقد، قل لها إنني تأخرتُ قليلًا، وإنني سأعود قريبًافقط، لا تتركها تنتظر.
طيّنتُ الرسالة بين يدي، أغلقتُ عينيّ للحظة، ثم أدركتُ أنني لن أنام بعد اليوم… ولن أخبرها أبدًا أن الذين يرحلون، لا يعودون.



group-telegram.com/sssyy1997/281
Create:
Last Update:

في تلك الليلة، كانت الريح تعوي في الخارج كأنها تبكي أحد الراحلين، وكان القمر حزينًا، يتوارى خلف الغيوم كوجه أمٍّ أرهقها الانتظار. جلستُ في ركن الغرفة، أراقب ظلال الأشياء التي ترقص فوق الجدران المتهالكة، وأستعيد في ذاكرتي ملامح لم تعد هنا، أصواتًا خافتة اندثرت مع الزمن، وحكاياتٍ كنتُ يومًا جزءًا منها… ثم انتهت.
منذ رحيل أمي، لم يعد للبيت معنى، صار جدرانًا باردة وسقفًا يثقلني كلما نظرتُ إليه. كان أبي رجلاً قاسيًا، لم يسأل يومًا كيف ننام، كيف نكبر، كيف نختنق في صمتنا. أما زوجته، فكانت تشبه هذا الليل… طويلة، سوداء، موحشة. اعتدنا أن نحيا في ظلّها كأننا أخطاء عابرة، واعتادت أن تسحق أرواحنا كأنها تقطع الأعشاب اليابسة تحت قدميها.
أخي وحده لم يقبل أن يكون جزءًا من هذه المأساة… كان يتمرد، يهرب ليالي طويلة، يعود مرهقًا، وعيناه تشتعلان بشيء لم أفهمه يومًا، كأن في داخله حلمًا أكبر من هذا المكان، أكبر من الألم. كان أبي يضربه بلا رحمة، لكنه ظل صامتًا، يبتسم وسط الركلات، كأن في صدره سرًا لن يبوح به لأحد.
وذات مساء، غاب طويلًا… ثم عاد، لكنه لم يكن كما كان. عاد جثةً، محمولًا بين ذراعين لا أعرفهما، وقد تسللت من شفتيه آخر ابتسامة. وقفتُ أمامه، كنتُ أراه وأرفض أن أصدق، كنتُ أسمع أبي يتنفس بعنف، وزوجته تبكي بدموع زائفة، بينما كان الليل طويلًا، وكان القمر أكثر حزنًا من ذي قبل.
في تلك الليلة، حين فتشتُ تحت وسادته، وجدتُ رسالة، كانت الكلمات ترتجف فوق السطور، وكأن يده كانت تكتبها في العتمة، خائفًا أن يراها أحد…
“لا تخبر أمنا، فهي لا تحتمل الفقد، قل لها إنني تأخرتُ قليلًا، وإنني سأعود قريبًافقط، لا تتركها تنتظر.
طيّنتُ الرسالة بين يدي، أغلقتُ عينيّ للحظة، ثم أدركتُ أنني لن أنام بعد اليوم… ولن أخبرها أبدًا أن الذين يرحلون، لا يعودون.

BY حيثُ


Warning: Undefined variable $i in /var/www/group-telegram/post.php on line 260

Share with your friend now:
group-telegram.com/sssyy1997/281

View MORE
Open in Telegram


Telegram | DID YOU KNOW?

Date: |

Telegram boasts 500 million users, who share information individually and in groups in relative security. But Telegram's use as a one-way broadcast channel — which followers can join but not reply to — means content from inauthentic accounts can easily reach large, captive and eager audiences. Telegram has gained a reputation as the “secure” communications app in the post-Soviet states, but whenever you make choices about your digital security, it’s important to start by asking yourself, “What exactly am I securing? And who am I securing it from?” These questions should inform your decisions about whether you are using the right tool or platform for your digital security needs. Telegram is certainly not the most secure messaging app on the market right now. Its security model requires users to place a great deal of trust in Telegram’s ability to protect user data. For some users, this may be good enough for now. For others, it may be wiser to move to a different platform for certain kinds of high-risk communications. For tech stocks, “the main thing is yields,” Essaye said. After fleeing Russia, the brothers founded Telegram as a way to communicate outside the Kremlin's orbit. They now run it from Dubai, and Pavel Durov says it has more than 500 million monthly active users. Artem Kliuchnikov and his family fled Ukraine just days before the Russian invasion.
from cn


Telegram حيثُ
FROM American