group-telegram.com/fiqh_altabib/9145
Last Update:
الطبيبُ الغزّاويّ
“وَمَا تَفَعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ”
الطبُّ عند سائرِ الناسِ علمٌ وصنعةٌ ومهنة،
أما في غزّةَ، فهُوَ بلاغٌ إلى الله، وشهادةُ صدقٍ تُوقَّعُ كلّ صباحٍ بدمٍ لا حبرَ فيه.
الطبيبُ في غزّةَ لا يطبّبُ الأبدانَ فحسب، بل يذودُ عن بيضةِ الأمةِ،
يباشرُ الجُرحَ لا بعينِ الطبيبِ فقط،
بل بعينِ الموحِّدِ الذي يعلمُ أن في كلّ نفسٍ تُسعف،
ربّما تكونُ قُرّة عينٍ لأمٍّ ثكلى، أو سندًا لشيخٍ واهن.
كيف تكونُ طبيبًا غزّاويًّا؟
سَلِ الفقهَ قبلَ أن تسألَ الفسيولوجيا،
واقرأْ “وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”
ثمّ قِفْ على أطلالِ سريرٍ قديمٍ، لا جهازَ فيه ولا إبرة،
وأنظر كيفَ يبعثُ الطبيبُ الغزّاويُّ الحياةَ في مريضٍ
بـ”بسم الله” وقطعةِ شاشٍ وشهقةِ أمل.
الطبيبُ الغزّاويّ ليسَ طبيبًا فحسب، بل منظومةُ فداءٍ متكاملة،
هو طبيبٌ، ومُسعفٌ، ومجاهدٌ، وداعيةٌ، وشاهدُ عدلٍ على خُذلانِ الأمم.
لا يجلسُ في العيادةِ على وسادةٍ وثيرة،
بل على خشبةٍ، أو على ترابٍ،
وقد يستترُ بجدارٍ متصدّع، ويستعيضُ عن جهازِ التصويرِ بدعاءٍ في جوفِ الليل.
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:
“إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل.”
فالطبيبُ الغزّاويّ يغرسُ الأملَ في ساحةِ موت،
وهو أعلمُ النّاسِ أن الفسيلةَ قد لا تكبر،
لكنّ اللهَ لا يُضيعُ عملَ من أحياها.
هو من إذا دخل غرفةَ العمليات،
علم أن الملائكةَ تكتبُ عمله قبل أن تكتبهُ وزارةُ الصحّة،
وإذا نطقَ: “بسم الله”،
خشيَ أن يُخطئ فيُحاسبُ كمن فرّط في أمانةِ الخلقِ بين يديه.
فكيف تبلغُ تلك المنزلة؟
• بالعلمِ، نعم…
• ولكن قبله: بالتقوى.
• وبالإتقان، نعم…
• ولكن قبلها: بالإخلاص.
• وبالسهرِ والتعب، نعم…
• ولكن قبلها: بالاحتساب.
“إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه”
فهل ثمّة إتقانٍ أشرف من يدٍ
تُضمّدُ جراحَ غزة، وتُقيمُ شرعَ الله في كلِّ قطرةِ دمٍ تُنزف؟
د.غمري ثروت
#من_ثغر_طبيب
BY فِقْهُ الطَّبِيب"ما لا يسَعُ المسلم الطبيب جهله"
Warning: Undefined variable $i in /var/www/group-telegram/post.php on line 260
Share with your friend now:
group-telegram.com/fiqh_altabib/9145